العودة للمدونة

غزليات سعدي الشيرازي

2026/04/09سما أمين فتحي
ندانمت به حقیقت که در جهان به که مانی جهان و هر چه در او هست صورتند و تو جانی لا أدري حقًّا مَن تُشبه في هذا العالم، فالعالمُ وكلُّ ما فيه صُوَر… وأنتَ الروحُ ! لا يقول الشاعر: من تُشبه؟ بل يعترف بعجزه عن القياس… فما لا يُحدّ لا يُشبَّه، وما كان حقيقةً لا يدخل في مرآة المقارنات. هنا يسقط العقل، ويبدأ الذوق. العالمُ عنده ليس سوى صورٍ… أشكالٌ تتبدّل، وألوانٌ تمرّ، ووجوهٌ تعبر كالسحاب. كل ما تراه العين: ظلّ. وكل ما تلمسه اليد: عابر. أما أنت… فلستَ من هذا العبور. أنتَ الروح. لا بمعنى أنك تسكن الجسد، بل بمعنى أنك السرّ الذي به يقوم كل جسد، والنور الذي به يظهر كل شكل، والحقيقة التي بها تتماسك هذه الصور. كأن الوجود كله جسدٌ كبير… وأنت فيه الروح السارية. به پای خویشتن آیند عاشقان به کمندت که هر که را تو بگیری ز خویشتن برهانی يأتي العشّاقُ إلى شِراكِك طوعًا، فكلُّ مَن تصطاده… تُحرّره من نفسه ! من هو المخاطَب؟ ليس شخصًا بشريًّا محدودًا، بل هو الحقيقة المطلقة، أو الحضور الإلهي، أو الوعي الكلي. ولهذا كانت هذه القصيدة برأيي صوفية بامتياز. هو الذي لا يُشبه أحدًا، والذي وجوده هو الأصل، وما سواه مجرد صور وتجليات. المفارقة الكبرى: (الأسر = الحرية) يقوم هذا البيت على مفارقة عميقة؛ إذ يتحوّل الأسر إلى عين الحرية. فقوله: «كلُّ من تأخذه تُنقذه من نفسه» يدلّ على أن هذا الأسر ليس قيدًا، بل تحرّر من الأنا. فالأسر لإنسانٍ يورث التعلّق والألم، أمّا هذا الأسر فيُفضي إلى الانعتاق من النفس. ومن ثمّ، فليس هذا حبًّا بشريًّا عاديًّا، بل حبٌّ يُفكّك الأنا ويكشف الحقيقة. سرّ الجذب الصوفي يُسمّى هذا في التصوف: الجذب. وهو ليس اختيارًا عقليًّا، بل انجذابٌ قدَريّ باطني. فالعاشق لا يُساق قسرًا، بل يُقاد من داخله بنداء خفيّ. إنّه حنينٌ سابق على الوعي، واستجابة لسرٍّ مزروع في أعماق الروح. مرا مپرس که چونی به هر صفت که تو خواهی مرا مگو که چه نامی به هر لقب که تو خوانی لا تسألني كيف أكون، فأنا كما تشاء لي أن أكون. ولا تسألني عن اسمي، فأنا ما تناديني به من الأسماء ! 񞐠هل هذا فناء؟ نعم… هذا من إشارات الفناء لكن ليس الفناء العدمي، بل الفناء عن الوهم. فناء عن الأنا لا فناء عن الوجود المعنى الأعمق: ليس العاشق هنا بلا هوية… بل هويته لم تعد منفصلة. هو لم يَعُد يقول: "أنا كذا" بل صار: أنا كما تراني… كما تُسمّيني… كما تتجلّى فيّ أنت أيها الجمال المطلق ! هل هذا كمال التسليم؟ ليس مجرد تسليم… بل ما بعد التسليم. هو مقامٌ تذوب فيه إرادة العبد في مراد المحبوب، فلا يعود يختار لنفسه وصفًا، ولا يُثبت لها هويةً مستقلّة. "لا كيف لي"… ماذا تعني؟ في التصوف، "الكيف" هو تحديد الحال والصفة. حين يقول: لا تسألني كيف أنا فهو لا يجهل حاله… بل تجاوز التعيّن. لم يعد حالة ثابتة بل صار قابلًا لكل تجلٍّ كأنّه يقول: أنا لست شيئًا محددًا… أنا مرآة لما يتجلّى فيّ. "لا اسم لي"… هل هو فقدان؟ ليس فقدانًا… بل تحرّر من الضيق. الاسم يحدّ، واللقب يقيّد، والأنا تتشكّل من هذه الحدود. لكن هنا: لا يختار اسمًا لنفسه بل يقبل كل اسم يُنادى به لأنه لم يعد متمسّكًا بصورة "أنا". چنان به نَظْرِهٔ اول ز شخص می‌ببری دل که باز می‌نتواند گرفت نظره ثانی تختطفُ الفؤاد منّا عند أوّلِ نظرة، فلا يملك بعدها أن يُعيد النظر مرّةً أخرى ! النظرة = تجلّي القلب = الذات السلب = الفناء عدم التكرار = الوصول قبل النظرة: يرى العالم متفرقًا وهناك إشارة خفية جدا و هي ان بعد النظرة: يرى الوحدة لذلك لا توجد "نظرة ثانية" لأن الثنائية انتهت !! تو پرده پیش گرفتی و ز اشتیاق جمالت ز پرده‌ها به درافتاد رازهای نهانی احتجبتَ خلف ستر، لكن من فرط الشوق إلى جمالك، تساقطت من وراء الحجب الأسرار الخفية ! من شدّة الشوق إلى جمالك، سقطت الأسرار من وراء الحجبأنت اختبأت خلف الحجاب، لكن الشوق إلى جمالك كان قويًا لدرجة أن الأسرار الخفية لم تعد قادرة على البقاء خلف الحجب… فانكشفت. بر آتش تو نشستیم و دود شوق برآمد تو ساعتی ننشستی که آتشی بنشانی جلستُ في نـــارك وتصاعد دخان الشوق وانت لم تجلس ساعة ، لتخمد نــــاري ! چو پیش خاطرم آید خیال صورت خوبت ندانمت که چه گویم ز اختلاف معانی عندما يمرّ بخاطري طيفُ وجهك الجميل، أعجز عمّا أقول، من اختلاف المعاني! مرا گناه نباشد نظر به روی جوانان که پیر داند مقدار روزگار جوانی النظرُ إلى وجهِ الشابِّ ليس إثمًا، فالشيخُ أدرى بقيمةِ أيّامِ الصِّبا. أنا لا أُلام إن تأملتُ الجمال، لأنني لم أعد ساذجًا… بل صرتُ من أهل الخبرة الذين يعرفون قيمة هذا الظهور "الشيخ" هنا = من مرّ بالتجربة ذاق الحجاب والانكشاف عاش "اختلاف المعاني" يعني: أنا أنظر إلى "ظهور الجمال" في العالم تو را که دیده ز خواب و خمار باز نباشد ریاضتِ من شب تا سحر نشسته چه دانی أنتَ الذي لم تنفتح عيناك من نومٍ وسُكر، كيف تدري بمجاهدتي ، أنا ساهر الليل حتى السَّحر؟ من ای صبا ره رفتن به کوی دوست ندانم تو می‌روی به سلامت سلام من برسانی أما أنا، يا نسيمَ الصبا، فلا أهتدي إلى دربِ الحبيب، وأنتَ تذهب بالسلامة … احمل إليه سلامي ! سر از کمند تو سعدی به هیچ روی نتابد اسیر خویش گرفتی بکش چنان که تو دانی إنَّ سعدي لا يحيدُ عن شِراكِكَ أبدًا، قد ملكتَه أسيرًا… فاصنع به ما تشاء !